الشيخ أسد الله الكاظمي

61

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

الاستنجاء كما أشرنا إليه سابقا ويدفعه ضعف الدلالة والمخالفة لسائر الأدلة والورود في النجاسة المخالفة ظاهر أولا يراعى فيها الأكثرية اجماعا وقضاء العادة بزوال اطلاق الماء أكثرية النجاسة الممازجة بل مع تساويهما وقلة زيادة الماء أيضا فيخرج عن موضع النزاع كما تقدم الأمر السّابع أن يكون بسبب ملاقاته للنجاسة أو المتنجس المؤثر بصفتها فان لاقى متنجسا وتغيّر به فإن كان المتنجّس قد طهر به قبل تغيره فلا كلام في طهارته لحصول التغير ح بأوصاف الطَّاهر ولا فرق في ذلك بين أوصاف النجس نفسه وبين أوصافه المكتسبة من النجاسة وهنا قال جماعة من الأصحاب ان وجود الرّائحة في الماء الباقي في يد المستنجى أو المخرج لا يوجب الحكم بنجاسته لاحتمال حصولها من مجاورة اليد أو المخرج المتروحين بالنجاسة لا من نفس النجاسة وان كان المتنجس باقيا على نجاسته امّا لعدم قبوله للتطهير أو لعدم استكمال شرطه فغيره فامّا أن يكون تغييره بأوصاف في نفسه أو بأوصاف النجاسة المنجّسة له امّا الأوّل فالحق فيه بقائه على الطهارة سواء مازجه أم لا وهو المشهور بين الأصحاب وقطع به المتأخرون فيما وقفنا عليه ويدل عليه اطلاق ما دل على أن الجاري والكرّ لا ينجسهما شئ خرج عن ذلك التغيّر بالنجاسة وبقى الباقي مندرجا تحته ومنه المتغير بالمتنجس وكك اطلاق الرّوايات الحاصرة للتغيير بما كان بالجيفة ونحوها فيلحق بها غيره من النّجاسات ويبقى المتنجس منفيّا بمقتضى الحصر وأيضا فالأصل هو الطَّهارة ويقتصر في الخروج عنه على موضع اليقين والظاهر من الرّوايات بعد امعان النظر فيها وضم بعضها إلى بعض هو ان التغيّر رافع للطَّهارة إذا كان بالنّجاسة فيبقى الباقي بحكم الأصل وبما ذكرنا تخصيص الأخبار المطلقة الموهمة لخلاف ما قلنا كالنبوي المشهور ونحوه ويحمل عليه أيضا كلمات كثير من الأصحاب حيث ذكروا التغيير في مقامين حكموا في أحدهما بعدم التأثير مط قليلا وكثيرا وهو إذا كان بنفسه أو بالأجسام الطاهرة وفى الآخر بالنجاسة ولا يندرج التغيير بالمتنجس في الأوّل فيندرج في الثاني كما يؤيده فرقهم بين القليل والكثير بنجاسة الأول بالملاقات والثاني بالتغيير والأول يعم المتنجس فكذا الثاني وانما حملنا كلامهم على ما يوافق ما قلنا لما صدر من معظمهم من التنصيص على اشتراط التغيير بنفس النجاسة هنا وفى احكام المضاف وقضاء الأدلة المستندة لهم بذلك والوجه في تقييد الأجسام بالطاهرة في المقام الأول تعميمهم للماء للقليل والكثير فيقتضى كون التغيير بالأجسام النّجسة بالأصل أو لعارض مؤثرا ولما نصوا على الاشتراط للمذكور علم أن تأثير النّجسة لعارض انّما هو في القليل لحصول الملاقاة للمنجس التي هي المدار لنجاسة القليل فان حكمهم بنجاسته بذلك يقتضى كونه كسائر الأجسام الرّطبة وقد أطلقوا ان المتنجس فيها فلزم كون الماء كك وهو ظ وقد حكى الخلاف في المسئلة عن الشيخ في ط وعن السّيد في الجمل حيث الحقاء التغيير بالمتنجس بالتغيير بالنجاسة ولا دلالة في كلام السّيد الا من اطلاق قاصر الدلالة وامّا الشيخ فلم يذكر ذلك الَّا في المضاف النجس الممازج للكثير إذا غير أحد أوصافه فحكم في المجموع بالنّجاسة وربّما كان الوجه فيه عدم العلم ح باستحالة المضاف الَّتي هي شرط لطهارته فأوجب الاجتناب ح من باب المقدمة فيجرى عليه حكم النّجاسة وعلى هذا لا يكون صريحا في المخالفة مط بل ولا في الممازج كك مع احتمال ان يريد بأوصاف المضاف ما اكتسبها من النجاسة ويأتي تمام الكلام في ذلك في محلَّه وامّا الثاني وهو ما إذا غيره المتنجس بأوصاف النجاسة المنجّسة له فإن كان مع بقاء عين النجاسة فلا ريب في النجاسة إذ لا في تغييرها ملاقاتها لكل جزء من اجزاء الماء ومن ثمّ لو وقعت جيفة في طرف الغدير الكبير السّاكن أو أسفل الجاري وغيرته فان المتغير ينجس كله وان لم تصب النجاسة جميعه ولا تغير دفعه بل كان التأثير أولا بالمتّصل بها ثم وصل بالتدريج بواسطته إلى ما عداه ممّا هو اضعاف الكر أو جار مستعل على النجاسة فالكل نجس اجماعا نصّا وفتوى مع انّ المعتبر في الكلّ معتبر في كل جزء فعلم أن العبرة بالملاقاة والتغير مط فإذا اتّصل هذا الماء بماء آخر غيره وغيّره كان الحكم كذلك أيضا بلا شبهة والتغيير في الحقيقة بالنجاسة وامّا إذا لم تبق عين النجاسة فالحكم كك أيضا ان تحقق الممازجة لاستناد التغيير إلى النجاسة ولو بالواسطة فيتناوله العمومات ولا دليل هنا على التخصيص ولأن الماء الواحد في السّطح الواحد لا يخلو اجزائه في الحكم بلا فصل وتمييز فإذا امتزج المتغير بغيره فأما ان يحكم بطهارة الجميع فيلزم طهارة المتغيّر بدون زوال تغيره وهو باطل بالاجماع والنصوص العامّة والواردة في خصوص ماء البئر أو بنجاسة الجميع وهو المطلوب ومن ثم شرطوا في تطهير المتغير زوال التغيير وبقاء المطهّر على حاله وأوجبوا تكرير القاء الكر إلى أن يزول التغيير عن الجميع ولم يفصلوا بين بقاء النّجاسة وعدمه ولا بين المتغير أولا بالنجاسة والمتغير ثانيا بواسطته هداية اعتبرنا في التغيير أن يكون في إحدى الصّفات الثلث وهى الَّتي امتاز الماء في أصل خلقته عن سائر الأجسام بماله ولها منها وجودا وعدما فلا عبرة بما عداها كالبرودة والحرارة والرقة وخفة الوزن وغيرها ولا بزيادة الوزن إذا حدثت بالنجاسة وان اشترط عدمها جماعة منهم في طهارة ماء الاستنجاء أو مطلق الغسالة إذ لو اعتبر هنا لتنجس الماء بممازجة النجاسة مط وهو باطل ضرورة وذكر جماعة ان الثلث هي مدار الطهورية وزوالها وقد وصفوها بذلك على أن تكون صفة كاشفة تعليلَّه كما هو الظَّاهر منها في ضمن الحكم المذكور هنا فتكون عندهم مدارا لها مط وهو لا يستقيم على مذهبنا ولا على مذهب مخالفينا سواء أريد بها الذاتية أو ما يعمّها والعارضيّة الأعلى ضرب من التأويل وهو واسع السّبيل واعتبرنا أن يكون باعتبار الصّفات الذاتية للماء لأنه انّ حدث فيه بالنجاسة صفة منافية لصفات ذاتية جرى عليه حكم التغير والا فلا ولما كان هذا غير مبين مفصلا في كتب الأصحاب ووقع في كثير منها الاختلاف والاضطراب في هذا الباب فلا باس بالخروج في بيانه عن وضع الكتاب فاعلم أن الماء باعتبار حالته الذاتية المستندة إلى إلى صورته النوعيّة البسيطة العنصرية خال من الطعم والرائحة وكذا من اللون على ما هو المشهور وربما أثبت له لون قليل يرى بنفسه ويمتاز